الشيخ الجواهري

57

جواهر الكلام

منه لا المشاركة في الحكم ، بل ظاهر آية الفداء ( 1 ) التي هي في مقام الطلاق ، فعلم من ذلك أعمية الطلاق منه على نحو ما قررناه في السلم الذي هو قسم من البيع ، ولا ينافي ذلك تعريف الطلاق سابقا بما لا يشمل الخلع المبني على إرادة تعريف المقابل للخلع منه لا المعنى الأعم الشامل له ولغيره ، وحينئذ فلا يحتاج إلى قصد معنى الخلع بلفظ الطلاق المستعمل في مورد الخلع ، بل يقصده معناه ويكون خلعا باجتماع شرائطه ، كما يكون البيع في مقام السلم سلما ، وحينئذ فلا ريب في أن مفهوم الطلاق بالعوض ومفهوم الخلع متباينان ، ولكن لا مصداق لهما إلا مورد الخلع ، ومن هنا افترق الخلع عن الطلاق بالعوض في صيرورة الثاني رجعيا ببطلان بعض شرائط الخلع بخلاف الأول ، فإنه يبطل من أصله . ومن الغريب دعوى الفاضل المزبور تحقق الطلاق بالعوض في غير مورد الخلع ، وذكر له أقساما ستة : أولها الطلاق بالعوض ، والثاني الصلح عن الطلاق بكذا ، والثالث الهبة المعوضة بالطلاق ، والرابع الجعالة على الطلاق ، والخامس اشتراط الطلاق بعقد بيع مثلا ، والسادس الطلاق مع شرط العوض ، وذكر أن دليل صحة ما عدا الأول والثاني منها عمومات الصلح والهبة والجعالة والبيع . ثم أطنب في اقتضاء الطلاق الواقع في المذكورات البينونة إلا مع التقايل والتفاسخ أو يكفي وقوعه وإن جاز له الرجوع به حيث يكون رجعيا ، وتجشم لكونه كالخالع حينئذ بكون المراد في الصلح والهبة والجعالة والشرط في البيع طلاقا لا رجعة له فيه ، فهو حينئذ في قوة اشتراط عدم الرجعة به وإن كان لولا ذلك لكان رجعيا ، وجعل دليل الأول قوله تعالى ( 2 ) " أوفوا بالعقود " الشامل ولو للعقد الجديد وما دل على الوفاء بالميثاق أو العهد المحتمل إرادته أيضا من الوفاء بالعقود ، ودليل الأخير " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) الشامل للالزام بالعوض على جهة

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 . ( 3 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث 4 من كتاب النكاح .